الشيخ سليمان ظاهر

428

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وملك بعده صادق خان . إلا أن خصومه من أسرته كانوا كثيرين وأشهرهم علي مراد خان ، وكان قائدا باسلا ، فوجه إليه صادق ابنه نقي خان لمحاربته ونجح في أول الأمر . ولكن علي مراد خان ظل يترقب الفرص حتى رأى ضعفا من صادق وميلا إلى التمتع باللذات ، وترك الحكم إلى أولاده يديرونها حسب أهوائهم وطيشهم ، فقام لمحاربتهم وحاصرهم في شيراز ، وكان الأهالي يميلون إليه فنصروه على صادق ، ودخل علي مراد المدينة فتسلمها ، واضطر صادق وأولاده أن يخضعوا له فقتلهم عن آخرهم ما خلا جعفر خان لأنه أظهر له ميلا قليلا ، وكان ذلك في 18 ربيع الأول سنة 1198 ه . ومن ذلك اليوم صار علي مراد خان حاكم إيران ومليكها المطلق ، فنقل عاصمة ملكه إلى أصفهان بدل شيراز التي جعلها كريم خان قاعدة المملكة ، وبدأ يوجه كل همه إلى إخضاع خصمه الوحيد آغا محمد خان رئيس القاجارية ، ولكنه لقي خصما غيره لم يكن ينتظر منه الضرر وهو جعفر بن صادق خان ، عصى على مراد خان ، فقام الملك لمحاربته بنفسه وكان مريضا فاشتد عليه المرض في الطريق ، وقتله في 11 فبراير سنة 1785 م الموافق 25 صفر سنة 1199 في قرية صغيرة على مقربة من أصفهان . وكان جعفر خان حليما عادلا يحب ترقية البلاد ولكن الدهر عانده لان جلوسه على العرش مدة طويلة لم يكن من الأمور الممكنة لكثرة خصومه ، حتى إن كل أقاربه كانوا يحاولون خلعه . وثارت عليه ولايات كثيرة ، هذا إلى منازعه في الملك آغا محمد خان الشهير الذي كان يترقب موته بذاهب الصبر حتى يقدم على فتح الطرق ، وتم له ذلك في مدة جعفر . وكان قواد جيشه ناقمين عليه لأسباب شتى ، فتآمر بعضهم عليه ودسوا له السم في طعامه ، وبينا هو يتألم من عذاب سمه هجموا عليه وقتلوه وطرحوا رأسه في أحد شوارع شيراز . فانقضى حكمه وآل الأمر إلى ابنه لطف علي خان في سنة 1786 م الموافقة سنة 1200 ه . وكان لطف علي خان بطلا مقداما ، ولو أتيح له الحظ وساعدته الأقدار لتمت على يده العظائم ، وكان من جملة سلاطين الشرق الذين لا يزال ذكرهم دائم الترداد مثل تيمور وعباس ونادر وغيرهم . ولكن هذا